د. زكريا الأحمد

أخصائي طب الطوارئ

مدير قسم التعليم والتدريب في مكتب سيما - عنتاب

وهب الله الإنسان وسائل فعّالة للسيطرة على درجة حرارة الجسم وتبريده، لكن بسبب عدم القدرة على التأقلم أو بسبب شدة الحرارة في الجو المحيط أو أحياناً بسبب بذل جهد كبير قد تفشل هذا الوسائل في السيطرة على حرارة الجسم الطبيعية وهي في حدود 37 درجة مئوية.

ويختلف تأثير الحرارة حسب العمر حيث يكون التأثير أشد بكثير عند الأطفال والمسنين.

الأسباب

يحدث الإعياء الحراري عندما يتعرض الإنسان لحرارة ورطوبة عالية لفترة طويلة. حيث أن الجسم يقوم بتبريد

ذاته عن طريق تبخير العرق. بينما في الطقس الحار والرطب لا تعمل هذه الآلية بشكل صحيح بل عوضا عن

ذلك يخسر الجسم كميات كبيرة من السوائل والشوارد، إذا لم تعوض بشكل صحيح يحدث ما يسمى بالإعياء

الحراري.

ويحدث الشكل الأشد خطورة من الإعياء الحراري وهو ما يسمى بضربة الشمس في الحالات التالية:

آلية تبريد الجسم لا تعمل بشكل صحيح.عندما يترافق التعرض للحرارة والرطوبة مع القيام بأعمال مجهدة.عند تناول الأشخاص المعرضين للحرارة والرطوبة بعض الأدوية مثل خافضات الضغط

الشرياني أو الأدوية المضادة للحساسية وكذلك المضادة للاكتئاب.

الأعراض والعلامات

الإعياء الحراري

غالبا ما يكون الجلد شاحبا- باردا- رطبا.تعرق غزير.الشعور بالإغماء أو الضعف الشديد.قد تحدث أعراض من الصداع-الضعف-العطش أو الغثيان.ترتفع درجة الحرارة المركزية للجسم كما يزداد معدل النبض.

ضربة الشمس

فقدان الوعي، أو تشوش الذهن.يصبح الجسم حارا، متوردا وجافا.ارتفاع الحرارة المركزية للجسم.

العناية المنزلية

تكون فقط للحالات المعتدلة من الإعياء الحراري، أما الحالات الشديدة وضربة الشمس فهي حالات إسعافية

تعالج في المستشفى.

تشمل العناية المنزلية ما يلي:

قم بإبعاد المصاب عن الشمس وانقله إلى منطقة مظللة أو مكيفة.

اعمل على تبريد حرارة المصاب، وذلك بإزالة الملابس غير الضرورية عنه ووضع ماء فاتر أو بارد على جلده (مثلاً يمكن رش الشخص بماء بارد من خرطوم الحديقة) وتهويته لتحفيز التعرق والتبخر ووضع مكعبات الثلج في مناطق الرقبة وتحت الإبط والمناطق الحساسة حيث توجد الأوعية الدموية الكبيرة بالقرب من سطح الجلد، إلا أنه يجب الحرص على عدم وضع المصاب في حمام من الثلج.

ساعد المصاب على شرب الماء البارد إن كان باستطاعته ذلك.

أما في حالت ضربة الشمس فينقل المصاب إلى المستشفى وريثما يتم ذلك لابد من وضع المصاب في مكان

بارد مع محاولة تبريد الجسم بغسله بماء فاتر مع إستعمال المراوح مباشرة باتجاه الجسم.

متى يتوجب عليك استدعاء الطبيب؟

في حالة الاشتباه بضربة شمس:

وهي حالة طبية إسعافيه مهددة للحياة بشكل تستوجب طلب المساعدة الطبية بشكال إسعافي ويتوجب عليك الاستفسار عن الأمور التي يمكنك أن تقوم بها إلى أن تصل سيارة الإسعاف.

أما في حالة الإعياء الحراري:

إذا بدأ المريض مشوش الذهن.عند ملاحظة ضيق التنفس عند المريض.عندما يشكو المريض من ألم في الصدر أو البطن.

متى يتوجب عليك الذهاب إلى المستشفى؟

يجب الذهاب إلى المستشفى لدى الإشتباه بحدوث ضربة الشمس أو عند حدوث أحد الأعراض التالية:

تشويش الذهن (الهذيان)، فقدان الوعي.ألم في الصدر أو البطن.عدم القدرة على تناول السوائل.الإقياءات المتكررة.إرتفاع الحرارة أكثر من 38 مئوية أو الاستمرارية في ارتفاعها.ترافق الحالة مع مشاكل صحية أخرى خطيرة.

التشخيص السريري

سوف يقوم الطبيب بطرح عدة أسئلة عليك حول حالتك حتى يتم وضع تشخيص أكيد حول التعرض للحرارة:-

ماهي الفترة التي تعرضت لها للحرارة.كم كانت شدة الحرارة.ماهو النشاط الفيزيائي أو طبيعة العمل الذي كنت تقوم به.ماهي الأعراض التي حدثت لك، وهل حصل أي تغير بها.ماهي المشاكل الصحية الأخرى التي تعاني منها.هل لديك حساسية تجاه أي من الأدوية.هل تتناول في الوقت الحاضر أية أدوية، أو تستخدم أي من الأدوية المنشطة.هل حدث لك في الماضي مشاكل صحية لها علاقة بالحرارة.هل لديك أية إضطرابات أو أمراض في الجلد تمنع التعرق.

العلاج السريري

يهدف العلاج إلى تبريد الجسم بطريقة مضبوطة وإعادة السوائل إلى الجسم

ففي حالة الإعياء الحراري:

يوضع المصاب في وسط بارد ويجنب النشاط الزائد والمجهد.يعطى السوائل الباردة عن طريق الفم أو الوريد إذا لم يستطع تناول السوائل عن طريق الفم.

أما في حالت ضربات الشمس فتهدف المعالجة إلى ما يلي

تخفيض درجة الحرارة المركزية للجسم حتى تصل إلى 38 مئوية وذلك باستعمال عدة طرق

مثل الغمر في الماء أو التبخير وغيرها ثم مراقبة درجة الحرارة لعدة أيام.

تعطى الأدوية المضادة للإختلاج عند الحاجة ويراقب الحصيل البولي لعدة أيام.

الإنذار

يرتبط الإنذار مباشرة بشدة التعرض للحرارة، وبالحالة الصحية العامة ويكون الإنذار أسوأ بحالة الأعمار

الصغيرة جدا و المتقدمة جدا.

بشكل عام يكون الإنذار بحالة الإعياء الحروري ممتازا مع توقع حدوث الشفاء الكامل.

أما في حالة ضربة الشمس فقد تحدث مشاكل دائمة عصبية أو قلبية أو كبدية أو كلوية.

الوقاية من ضربة الشمس

رغم خطورة ضربة الشمس، إلا أن الوقاية منها تعتبر أمراً سهلاً. وتعتبر الوقاية من الجفاف والنشاطات الجسدية الشديدة في الطقس الحار والرطب أهم الإجراءات الوقائية التي يجب اتباعها. كما وينصح بما يلي:

قم بارتداء ملابس فضفاضة وخفيفة الوزن، حيث أن ارتداء الكثير من الملابس أو الملابس الضيقة لن يسمح للجسم بالتبريد بالشكل المناسب عن طريق التعرق. كما وينصح بارتداء القبعات والملابس فاتحة اللون.ابحث عن المناطق الأبرد مثل الأماكن المكيفة أو المظللة.اشرب السوائل بكثرة، حيث أن الحفاظ على رطوبة الجسم يساعد في التعرق ويحافظ على درجة حرارة الجسم الطبيعية.توخى الحذر عند استخدام بعض الأدوية، حيث أن هناك أدوية عديدة يمكن أن تؤثر على قدرة حفاظ الجسم على رطوبته.تجنب البقاء داخل سيارة حارة، حيث أن حرارة السيارة التي تقف تحت الشمس يمكن أن تصل إلى أكثر من 71˚م، الأمر الذي يجعل التواجد في هذه الظروف أمراً خطراً. فاحرص على تجنب هذه الظروف، واحرص على عدم ترك الأطفال أو أي شخص آخر داخل السيارة في طقس حار لأي فترة من الوقت.حاول تجنب ممارسة النشاطات الرياضية وعمل أي مجهود في الأجواء الحارة. أما إن كان لا بد من ذلك، فقم باتباع نفس المحاذير، واحرص على أخذ قسط من الراحة بشكل متكرر في منطقة باردة من وقت لآخر، وذلك لأن الاستراحة وتعويض السوائل المفقودة هما أمران يساعدان الجسم على تنظيم درجة حرارته.