“أنا بقيت في الجامع، وبناتي مع خالتهن بالمشفى، يذهبن ويَعُدْنَ معها لأنها مريضة بالسرطان وتنتظر الموت حتى تعود وتدفن في مدينتها معرة النعمان، التي ولدت وعاشت بها منذ الصغر” بهذه الكلمات تختصر الحاجة فتحية طويش (55 عاماً) قصتها عندما سُئِلت عن وضعها في أحد مراكز النزوح المؤقتة.

خلال تنقل فرق “سيما” المرافقة للعيادات المتنقلة في أماكن نزوح المدنيين من ريف إدلب الجنوبي والشرقي، لتقديم الرعاية الصحية والدعم التغذوية والنفسي ومساعدة النازحين قدر الإمكان، استوقفتهم أثناء عملهم بعض القصص المؤلمة التي تعكس حياة النازحين وما عاشوه من لحظات صعبة، أجبرتهم على ترك مدنهم وقراهم ومنازلهم وأعز ما يملكون.

السيدة فضة الحمادي نازحة من ريف معرة النعمان، تتحدث عن الأهوال التي ذاقتها ليلة نزوحهم من بلدتهم: ” 15 طائرة تناوبت على قصفنا بالإضافة إلى الصواريخ والراجمات، كنا نستعد للنوم والبعض كان يتناول عشاءه، فأصبحت القيامة، قصف مستمر طوال الليل وبعض الناس خرجت مشياً على الأقدام بينما نحن نزحنا في الصباح، كل الذين أصيبوا أو قتلوا في هذه الليلة تركوا تحت الأنقاض لم يتمكن أحد من انتشالهم بسبب الرعب والقصف”.

ما يؤلم أكثر أن خيام النازحين، وأماكن الإقامة المؤقتة التي يتجمعون بها، ليست فقط تفتقر للمساعدات الصحية والإنسانية، بل إنها أيضاً لا تراعي خصوصية الأفراد وخاصة النساء الحوامل والمرضعات، تكمل “فضة” قصتها والحيرة بدت ظاهرة على وجهها المنهك: “الآن أنا موجودة في جامع مع أطفالي وسوف أضع مولوداً جديداً عما قريب لا أعلم كيف سأنجب، وأنا أسكن مع أربعين أسرة، ولم أستطع أن أجلب أي شيء من حاجيات منزلي”.
#قصص_من_الميدان
#أغيثوا_معرة_النعمان
#سيما_نحمل_الخير_للجميع