بالنظر إلى سنواتها الثمانين، تبدو “جورية العكل” بصحة جيدة بعد تغلبها على كوفيد- 19 وتعافيها التام، يأتي ذلك بعد صراع مع الفايروس لمدة 15 يوماً في مشفى العزل المدعوم من “سيما” في إدلب.

تقول المعمرة السورية: ” فقدت فجأة قدرتي على النهوض وأصبحت عاجزة حتى عن رفع يديّ، ولم يعد بإمكاني التقاط أنفاسي، كان صدري وحلقي يؤلماني” لا تعرف جورية اسم الفايروس أو المرض الذي كابدته وتكتفي بالإشارة إليه بعبارة “هداك المرض”.

تبدو علامات السعادة واضحة على قَسَمات وجه المسنة السورية، وتصف مشاعرها بالقول “أشعر بالامتنان للمعاملة الطيبة التي تلقيتها من الأطباء والممرضات هنا (أو البنات كما تسميهن)” تتابع “لم أكن قادرة على الأكل بنفسي لقد كانوا يطعمونني بأيديهنّ، كنت سعيدة لوجودهن حولي لم أشعر بالوحدة أو العزلة”.

وتقطن العكل في مخيم الفضل شمال سوريا، وهي نازحة من كفرنبل في ريف إدلب وأمّ لعشرة أبناء، (لم تنتقل لهم العدى لحسن الحظّ)، نزحت من مدينتها تحت وطأة القصف والضربات الجوية، ما ترك أثراً على قدراتها السمعية، لهذا لم نكن قادرين على التواصل بشكل فعال تماماً معها.

لكننا تمكنا أخيراً من إيصال سؤالنا لها عمّا إذا كانت ترغبُ بالعودة إلى مدينتها(كفرنبل)؟، تقول: “أرجو ذلك حقاً أحنّ إلى داري الجميلة ودور أبنائي كذلك، لم يتبقَّ أحد في كفرنبل، الجميع خرج، والآن أمضي حياتي في خيمة صغيرة”

من جهته يعلق الطبيب عبد العزيز الحميد المشرف على حالة المتعافية السورية بالقول “اليوم تتخرج جورية من المشفى بصحة جيدة وكانت قد راجعتنا بتاريخ 25 شباط الفائت، بشكاية سعال وزلة تنفسية وتعب عام، بالإضافة إلى أنها مصابة بداء السكري غير المُراقب”، يتابع د. الحميد “فور استقبالنا للمريضة قمنا بإجراء التحاليل والصور الشعاعية اللازمة، وكانت مسحتها إيجابية فقمنا بمتابعتها في المشفى لمدة 15 يوم وهي الآن بخير وتستعد للمغادرة بصحة جيدة”.

وتواصل الطواقم الطبية عملها في مشفى إدلب للعزل، الذي يتضمن غرفة للفرز، يتم خلالها إجراء المعاينة الأولية ومن ثم فرز المريض حسب حالته.

وهناك مستويات لتدبير المصابين في مشفى العزل حيث تنقل الحالات البسيطة والمتوسطة الخطورة إلى قسم الاستشفاء وهناك جناحين واحد للرجال وآخر للنساء، فيما تُقبل الحالات الشديدة والخطرة في قسم العناية المشددة.

وغالباً ما يستقبل قسم العناية المشددة حالات المتقدمين بالسن مصابي نقص الأكسجة، أو نقص التروية القلبية، ومرضى الضغط والسكري والربو وسائر الأمراض المزمنة ويخضع المريض لتقييم كامل بعد سلسلة من التحاليل الطبية والصور الشعاعية.

ومنذ انطلاقته منتصف تموز 2020 وحتى اليوم استقبل مشفى إدلب للعزل ما يزيد عن 700 مستفيد بدعم متواصل من الرابطة الطبية للمغتربين السوريين “سيما”، وتنوعت الإصابات بين عالية الشدة ومتوسطة، يتم تدبير كل حالة والتعامل معها على حدة،وليست قصة اليوم سوى إحدى هذه الحالات حيث كانت حالةُ جورية ملهمة للأطباء للمواصلة في إنقاذ الأرواح وتقديم المزيد، كما ألهمتنا على الاستمرار في العطاء ومساندة أهلنا في الداخل لأنهم يستحقون الخير الذي نحمله للجميع.
#سيما_نحمل_الخير_للجميع